في هذا التحقيق الاستقصائي الذي أعدّه سايمون هوبر وأوسكار ريكت، يكشف موقع ميدل إيست آي عن تحركات جوية مثيرة للجدل لطائرة شحن عملاقة سبق ربطها بنقل أسلحة إلى قوات مدعومة من الإمارات في السودان وليبيا، حيث نفّذت خلال الأيام الماضية سلسلة رحلات بين قواعد عسكرية في أبوظبي وإسرائيل والبحرين وإثيوبيا، في توقيت شديد الحساسية إقليميًا.
يوضح تقرير ميدل إيست آي أن هذه الرحلات تجري على خلفية صراع نفوذ متصاعد بين الإمارات والسعودية في اليمن والقرن الأفريقي، وهو صراع يعيد رسم خريطة التحالفات ويغذّي المخاوف من تصعيد جديد في الحرب السودانية، التي تحوّلت بالفعل إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم.
شبكة صراع إقليمي تتقاطع فوق السودان
يربط التحقيق بين حركة الطائرة وتصاعد المواجهة غير المباشرة بين أبوظبي والرياض، خصوصًا بعد تحرك سعودي أطاح بقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتيًا من مدينة عدن، ما دفع الإمارات إلى إعادة ترتيب انتشارها العسكري، بما في ذلك الانسحاب من قاعدة بوصاصو في الصومال.
في هذا السياق، يدخل السودان بقوة إلى قلب الصراع، حيث تدعم الإمارات منذ سنوات قوات الدعم السريع، بينما تكثّف السعودية، إلى جانب مصر وتركيا، دعمها للجيش السوداني في محاولة لتعديل موازين القوة على الأرض.
ويشير التقرير إلى أن إثيوبيا باتت عنصرًا محوريًا في الاستراتيجية الإماراتية، خاصة بعد إلغاء الحكومة الصومالية اتفاقياتها مع أبوظبي. مصادر متعددة، بينها مستشار إثيوبي سابق، ترى أن رئيس الوزراء آبي أحمد يميل بوضوح إلى الاصطفاف مع المحور الإماراتي، معتبرًا أن أبوظبي لعبت دورًا مؤثرًا في توجيه سياسات أديس أبابا تجاه السودان وإريتريا خلال العامين الماضيين.
طائرة الشحن ومسار الأسلحة الغامض
يعتمد التحقيق على بيانات تتبع الطيران التي تكشف نمطًا متكررًا لرحلات طائرة الشحن الروسية العملاقة “أنتونوف An-124” التابعة لشركة “ماكسيموس إير”، وتحمل الرقم UR-ZYD. نفّذت الطائرة عدة رحلات قصيرة بين أبوظبي وقاعدة هرار ميدا الجوية، وهي القاعدة الرئيسية لسلاح الجو الإثيوبي، مع توقفات محدودة ثم عودة سريعة.
وقبل هذه الرحلات، سجّلت بيانات الطيران تحركات لافتة للطائرة نفسها بين قواعد عسكرية في البحرين وقاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية في صحراء النقب، ما يضيف بعدًا إقليميًا حساسًا للتحقيق. خبراء في الأبحاث الإنسانية والنزاعات، بينهم مدير مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، حذّروا من أن تكرار هذه الرحلات بطائرة ذات قدرة هائلة على نقل العتاد العسكري يثير قلقًا عالميًا، خاصة في ظل نشاط متزايد لقوات الدعم السريع قرب مناطق النزاع.
وتنقل مصادر استخباراتية سودانية أن قوات الدعم السريع حصلت مؤخرًا على عدد من الطائرات المقاتلة المفككة، مثل “سوخوي-24” و“ميج-25”، جرى نقلها عبر طائرات شحن من الإمارات إلى إثيوبيا أو إلى قاعدة الكفرة الليبية الخاضعة لسيطرة قوات خليفة حفتر، في مسار إمداد معقّد يعكس تشابك الساحات الليبية والسودانية.
حفتر والقرن الأفريقي ومستقبل الإقليم
يتتبع التقرير علاقة “ماكسيموس إير” بشبكة أوسع من المصالح العسكرية الإماراتية، مشيرًا إلى تقارير سابقة لفريق خبراء تابع للأمم المتحدة اتهم الشركة بالمشاركة في خرق حظر توريد السلاح إلى ليبيا عبر دعم قوات حفتر. ورغم نفي الإمارات هذه الاتهامات، يرى التحقيق أن نمط الرحلات الحالي يعيد إحياء الأسئلة ذاتها، لكن هذه المرة في سياق السودان والقرن الأفريقي.
ويبرز دور قاعدة الكفرة الليبية كنقطة إمداد رئيسية لقوات الدعم السريع، قبل إعلان إغلاقها مؤقتًا بدعوى الصيانة، في خطوة يعتقد مراقبون أنها تعكس ضغوطًا سعودية على عائلة حفتر للاختيار بين الرياض وأبوظبي. في الوقت نفسه، كثّفت مصر ضرباتها لقوافل إمداد قريبة من حدودها، ما يضيف بعدًا جديدًا للصراع.
ويخلص ميدل إيست آي إلى أن القرن الأفريقي بات رهينة للتجاذبات بين العواصم الخليجية، حيث تضطر دول المنطقة إلى اتخاذ قرارات مصيرية بناءً على الاصطفاف مع هذا الطرف أو ذاك. ومع استمرار تحليق طائرات الشحن الثقيلة في مسارات غامضة، تتزايد المخاوف من أن يتحول السودان إلى ساحة أوسع لحرب بالوكالة، تتقاطع فيها مصالح الخليج وإسرائيل والقرن الأفريقي، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر في صمت.
https://www.middleeasteye.net/news/uae-flights-linked-sudan-war-tracked-israel-ethiopia

